تستعرض الكاتبة أناميكا باريهار مفهوم “إسرائيل الكبرى” في سياق التصعيد الإقليمي، وتربط بين التحركات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة وبين تصورات أيديولوجية أوسع يُتداول حولها في الأوساط السياسية والإعلامية. وتوضح أن النقاش حول هذا المفهوم يعود إلى تفسيرات تاريخية ودينية وجيوسياسية تتجاوز الواقع الحالي، لكنها تعود للواجهة مع كل تصعيد ميداني.
ينشر موقع أم أس أن هذا التحليل في ظل تطورات عسكرية متسارعة في المنطقة، خاصة مع اتساع العمليات الإسرائيلية على أكثر من جبهة، ما يعيد طرح تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى.
جذور فكرة “إسرائيل الكبرى”
يرتبط مفهوم “إسرائيل الكبرى” بتصورات تاريخية تشير إلى حدود تمتد، وفق بعض التفسيرات، من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في سوريا والعراق. ويستند هذا الطرح إلى قراءات دينية وتاريخية قديمة، لكن لا يعكس بالضرورة سياسة رسمية معلنة للدولة الإسرائيلية الحديثة.
يتداول البعض هذا المفهوم في سياق نقد السياسات الإسرائيلية، خاصة مع توسع الاستيطان في الضفة الغربية والسيطرة على مناطق مختلفة، بينما يرى آخرون أنه يُستخدم كأداة خطابية أكثر منه خطة واقعية قابلة للتنفيذ.
التصعيد العسكري وإعادة إحياء الجدل
يدفع التصعيد الأخير في جنوب لبنان إلى إعادة إحياء هذا النقاش. فقد وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش لتوسيع عملياته باتجاه نهر الليطاني، بهدف إنشاء منطقة عازلة أوسع لتعزيز الأمن على الحدود الشمالية.
سبق أن أشار وزير الدفاع الإسرائيلي إلى نية القوات السيطرة على مناطق تمتد حتى هذا النهر، وهو ما يمثل نسبة ملحوظة من الأراضي اللبنانية، مع منع السكان من العودة حتى تحقيق الاستقرار الأمني. ويأتي هذا التوجه ضمن حملة عسكرية أوسع تشمل المواجهة مع إيران وحلفائها في المنطقة.
يربط بعض الخبراء بين هذه التحركات وبين تصورات أيديولوجية أوسع، معتبرين أن التوسع العسكري والسيطرة على مناطق استراتيجية قد يعكسان رؤية أمنية طويلة الأمد، بينما يرى آخرون أن هذه الإجراءات تظل مرتبطة بحسابات أمنية مباشرة أكثر من كونها جزءًا من مشروع توسعي شامل.
بين الواقع السياسي والخطاب الأيديولوجي
يعكس الجدل حول “إسرائيل الكبرى” تداخلًا معقدًا بين التاريخ والسياسة المعاصرة. فمن ناحية، تستند الفكرة إلى نصوص وتفسيرات قديمة، ومن ناحية أخرى، يستخدمها منتقدو السياسات الإسرائيلية لتفسير التحركات الميدانية.
في المقابل، تؤكد تحليلات أخرى أن السياسات الإسرائيلية الحالية تحكمها اعتبارات أمنية واستراتيجية آنية، خاصة في ظل التهديدات الإقليمية المتزايدة، وليس بالضرورة تنفيذ رؤية جغرافية تاريخية.
تسلّط هذه النقاشات الضوء على كيفية توظيف المفاهيم الأيديولوجية في تفسير الصراعات الحديثة، حيث يختلط الواقع العسكري بالتصورات الرمزية، ويصبح من الصعب الفصل بين ما هو سياسي عملي وما هو خطابي نظري.
في النهاية، يعكس طرح “إسرائيل الكبرى” حالة من القلق الإقليمي والتنافس الجيوسياسي، أكثر مما يعكس خطة واضحة المعالم. وبينما تستمر التطورات الميدانية في إعادة تشكيل المشهد، يظل هذا المفهوم حاضرًا كعدسة تفسيرية يستخدمها البعض لفهم ما يجري، حتى لو لم يكن هو المحرك الأساسي للأحداث.
https://www.msn.com/en-in/news/world/what-is-the-greater-israel-project-from-egypts-nile-to-syrias-euphrates-the-concept-explained/ar-AA1ZM2oC?gemSnapshotKey=GM7E1B71EA-snapshot-1&uxmode=ruby

